القسم : اقلام واراء
تاريخ النشر : 11/03/2019 12:09:17 PM
الطاهات يكتب: "حكومة الفيسبوك"
الطاهات يكتب: "حكومة الفيسبوك"

د .خلف الطاهات 

تطورات كبيرة في الية اتخاذ القرار بدأ يلمسها المتابع للساحة المحلية الاردنية، جوهرها تعاظم دور الشعب الرقابي في اتخاذ القرارات وصلت حد تجميد او اعادة النظر بهذه القرارات..

هذه السلطة الشعبية ما كانت لتكون لولا منصات التواصل الاجتماعي التي بحق تعتبر وسيط ديمقراطي يمنح الاصوات المتعبة والمرهقة والبعيده عن متخذ القرار في حكومة الرابع. 

ان اخطر ما في ان يشكل الشعب حكومته الافتراضية على الفيسبوك اردنيا هو عدم الاعتراف بشرعية اي قرار يصدر من حكومة الرزاز او اية مرجعية لا يتوافق هذا القرار مع المزاج العام للشارع الاردني.. 

نعم عمليا هناك حكومة الفيسبوك الاردنية التي استطاعت ان تؤطر لاستدارات هامة في صنع القرار المحلي تمثلت وعلى سبيل المثال لا الحصر تلك الحملة الشعبية التي عرت قرارات تعيينات اشقاء النواب والتي قادت الى تدخل الملك شخصيا وتراسه لجلسة مجلس وزراء الرابع ليوعز جلالته باعادة النظر بهذه القرارات، كذلك الغضب الشعبي وردة الفعل الناقمة على قيام احدى مرجعيات الدولة بترشيح وزيرة سابقة - قدمت استقالتها ادبيا وسياسيا بسبب كارثة اوجعت الشعب الاردني بكل مكوناته- لتكون سفيرة البلاط الملكي لدى دولة اسيوية. 

نعم هنا ثارت حكومة الفيسبوك اردنيا وتم توجيه الراي العام بعيدا عن سلطة الاعلام الرسمي واصبح الشعب يخاطب حكومات صديقة وشقيقة دون المرور بقنوات البروتوكولات الرسمية المتبعة بين الدول والحكومات لتنجح حكومة الفيسبوك بالغاء قرار الترشيح!!

إن غياب الثقة وانهيارها بفعل سلوكيات وقرارات طائشة للحكومات الاردنية جعل الشعب يفكر باستثمار هذا الفضاء الالكتروني المفتوح على الداخل والخارج لاعادة تشكيل "هوية" الدولة الاردنية!! 

نعود للتذكير ان جماعة الاخوان المسلمين تاريخيا كانت تستمد جماهيرتها في الشارع الاردني ببساطه من فساد القرارات الرعناء التي ترتكبها حكومات الرابع دون حد ادنى لمصالح الشعب الاردني او حتى مصالحه العليا!! 

من هنا تعزز الثقة لدى الشعب الاردني بانه يمتلك حكومة فيسبوكية قادرة على التوجيه والتنظيم والتاثير يفوق امكانات حكومة مهزوزة و مرعوبة ما ان تتخذ قرارا اليوم حتى تلحسه بعد ساعات تحت ضغط وتاثير الشارع الفيسبوكي.

لقد مكن لا بل رسخ الفيسبوك لدى مكونات الشعب الاردني ان غياب العدالة  والشللية و انتشار الفساد الذي اصبح السلطة الاقوى في الاردن فيما بالتوازي تتعاظم قوة الشعب فيسبوكيا!! وبالختام هل اصبح الاردن يدار من حكومتين ..رزازية وفيسبوكية!! 

*رئيس لجنة نقابة الصحفيين الاردنيين / اقليم الشمال
التعليقات
شارك بالتعليق الاول للخبر
اضافة تعليق جديد

جميع الحقوق محفوظة لموقع وكالة الرقيب الدولي الاخبارية - 2018

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر

اطلع على سياسة الموقع الالكتروني