القسم : اقلام واراء
تاريخ النشر : 02/04/2019 10:58:42 PM
الشريف يكتب: في اربعين امي
الشريف يكتب: في اربعين امي
علي الشريف


علي الشريف - 

اربعون يوما مرت على وفاة  امي ..وكان الطيور هجرت اوكارها...  وكان القلوب توقفت عن نبضها.....وكان الايام هربت من ساعاتها.

اربعون يوما... كلمح في البصر او لمح من بصر... كانها الامس  ..مرت والحزن لا زال فوق اهداب العيون وجرح الفراق لا زال يتسع   ....لم تسعفنا الايام فهي مرت ولا ندري ...وهي سرقت اجمل افراحنا ولا ندري ..كل ما نعرفه.اننا نركض مع الايام  لكنها تسبقنا ..تاخذ منا كل شيء جميل ...

اربعون يوما...يا الله ... ولا ادري كيف الحال يا امي ...وربما انت تدرين بحالي اكثر مني....تدرين بوجعي اكثر مني تعلمين اني اغرق  في طوفان من التعب ... هذا التعب الذي كان يمسحه صمتك وصمتي ..كل ما اعرفه  عنك الان انك مسجاه في مكان عند رب رحيم ....واني لا زلت  اترعف  حزني وصمتي وصبري.

اتدرين  يا امي...كلما هممت ان ابكي الان  اتذكر  انك ستحزنين  فاخفي  دمعي الموجع  خلف اهداب عيوني ...كلما هممت  ان اصرخ من هذا الضيم والظلم...اتذكر قولك ..لي  لا يضيع عند الله حق فاصبر .

ضاقت مساحة صبري يا امي على اللصوص ..على دموع الدجل والدجال  على النفاق   على سراق الدمع والفرح  والحق...على الذين اغتالوا فينا حتى الدم...وقتلوا فينا روح الوئام ...

انتهت ما بيني وبين هذا الصبر هدنة كنت انت رايتها....كنت انت عنوانها... كنت انت السياج الذي منع كل حماقاتي ..فماذا افعل الان ؟ قولي لي ماذا افعل ؟ هل ابني معبد  الصبر من جديد .ام اختار طريقا جديد؟

مري ذات ليلة بحلمي...فقط اريد ان اراك  اريد ان اتعبد بمحراب صبرك ..اريد ان اختلس  ولو نظرة واحده الى  مشاوير الحزن في عينيك ...اريد ان اعرف ان للظلم نهاية  يا امي ..وللصبر نهاية ..واخبريني ان كان للحب نهاية...انها خواتيم الصبر يا امي ..وشوك الصبر عذاب

كنت  تعرفين  وتطلبين مني ان ابقى كما انا ...قتلتني الايام  الان حتى اصبحت هيكلا من صبر  يهتز يريد ان ينهار.....والله ما طال صبري الا لعينيك...وما زاد شوقي الا لوجهك الان ....وما زاد حنيني  الا ...للحظة الصبح التي كنت اراك فيها ..وما عاد مطلبي الا صبرا تفيضينه علي  من صبرك.

كل شيء مضى بعدك كل الصروح اصبحت اطلال ..كل حكايات الحب   كتبت خواتيمها الان سيسقط الجال الان وسيكشف الغطاء عن دمع ذاك الدجال  وفي اربعينك ..اسال الله لك الرحمه والمغفرة  وثواب الصبر العظيم ....

التعليقات
شارك بالتعليق الاول للخبر
اضافة تعليق جديد

جميع الحقوق محفوظة لموقع وكالة الرقيب الدولي الاخبارية - 2018

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر

اطلع على سياسة الموقع الالكتروني