وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://alraqeb.net/news/122974/%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8F%D9%86%D9%82%D9%90%D9%91%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AB%D8%B1
بين رونق الحجر وعين المُنقِّب عن الأثر
ما زال لجرش ذلك السحر الذي ينتزعك من الحاضر، ويأخذك في رحلةٍ بين طبقات الزمن. فكل حجر هنا يروي حكاية، وكل عمود يقف شاهدًا على حضارةٍ ما زالت تنبض بالحياة.
د محمد جودت المجالي
ما زال لجرش ذلك السحر الذي ينتزعك من الحاضر، ويأخذك في رحلةٍ بين طبقات الزمن. فكل حجر هنا يروي حكاية، وكل عمود يقف شاهدًا على حضارةٍ ما زالت تنبض بالحياة.
وقد يبدو غريبًا للبعض أن أفضّل الجلوس في أعلى المدرجات، لا في مقاعد الـVIP الأمامية. لكنها ليست مسألة مكان، بل زاوية رؤية. فمن الأعلى تكتمل الصورة، وتنكشف تفاصيل المشهد بأكمله؛ المدرجات، والجمهور، والخشبة، وحتى نبض المكان. وربما تعيدني تلك اللحظة إلى أيام المدرسة، حين كنت أجد في الصفوف الخلفية متعة مختلفة؛ رؤية أشمل، وتأملًا أهدأ، وإحساسًا بأنك تراقب اللوحة كاملة لا جزءًا منها.
هذا العام، لفتني التطور الواضح في التنظيم؛ درجات أكثر راحة نحو المسرح الجنوبي، ومساحات استقبال (Lounge) تليق بضيوف المهرجان، إلى جانب تطور ملحوظ في الإضاءة والصوت والديكور، ما منح العروض رونقًا يوازي عظمة المكان.
لكن يبقى الأهم في نظري هو الإنسان. فأهالي جرش وشبابها هم الأحق بأن يكونوا الشريك الأول في نجاح مهرجان يُقام بين آثار مدينتهم وفي قلب محافظتهم. فالتنمية المستدامة لا تتحقق بمجرد تنظيم حدث ناجح، بل عندما يتحول هذا الحدث إلى فرص عمل، وتمكين اقتصادي، ومشاركة حقيقية لأبناء المنطقة.
أما جناح السفارات، فيستحق إعادة النظر في فلسفة حضوره؛ فاسمه يوحي بتنوع دبلوماسي وثقافي واسع، بينما الواقع ما زال أقل من الطموح. ولعل توسيع المشاركة الدولية سيمنح المهرجان بعدًا ثقافيًا أكثر ثراءً، ينسجم مع مكانته العربية والعالمية.
ويبقى الأمن عنصرًا أساسيًا في نجاح أي فعالية. والتواجد الكبير لرجال الأمن العام محل تقدير واحترام، لكن يبقى الأجمل أن يتحقق الأمن عبر حضورٍ هادئ وذكي، يمنح الزائر شعورًا بالطمأنينة دون أن يطغى على حميمية المكان أو يزاحم فرحة الناس.
وفي النهاية…
ليست جرش مجرد مهرجان، بل حوارٌ دائم بين التاريخ والحاضر؛ بين حجرٍ صمد آلاف السنين، وإنسانٍ ما زال يبحث في تفاصيله عن أثرٍ جديد.
عسى أن تبقى #جرش عامرةً بالفرح، ومنارةً للثقافة،
ووجهًا حضاريًا يليق بالأردن وأهله
أخبار ذات صلة

د. إحسان الرباعي يكتب: نبض الأمة ورسالة السلام: الفلسفة والأثر في الخطاب الملكي السامي

العميد الركن مهيدات يكتب: الإعلام العسكري ... صناعة الأثر وحماية الوعي في عصر التنافس المعلوماتي

القرعان تكتب : يوم العمال.. إحياء الذكرى في ظل الحجر الصحي، كوفيد _ 19

منى الغانم تكتب: مباركٌ لنا..المُهَرِّج الأحمَق الأَبله ما زال حياً ويتقاضى راتبهُ بالدولار!

السيادة الصحية: كيف أصبح الدواء حجر الزاوية في أمننا الوطني؟

" يُتبعون البئر حجرًا "
أخبار من ذات القسم

د. حابس الزبون يكتب: خطاب العرش السامي... رؤية ملكية ترسّخ ثوابت الدولة وترسم ملامح المستقبل

د. شكري المراشده يكتب: خطاب العرش: حين تتحول الثوابت الوطنية إلى مسؤوليات، وتصبح هيبة الدولة وعدالة الإنجاز معيار المرحلة

جهاد مساعده يكتب: الجذور الفكرية والفقهية للتكفيريين... من خوارج الأمس إلى دواعش العصر

العميد الركن محمد مهيدات يكتب: سوفكس 2026: توطين التكنولوجيا الدفاعية في عصر الحروب الذكية

د. محمد السلامات يكتب: مسودة قانون التنفيذ الجديد في الأردن بين تعزيز حقوق الدائن وضمانات المدين: قراءة قانونية تحليلية

جهاد مساعده يكتب: موسى حجازين.. حين يفيض القلب بجميل السؤال الملكي
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...
