وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://alraqeb.net/news/130457/%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%85%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%86-
د. محمد السلامات يكتب: مسودة قانون التنفيذ الجديد في الأردن بين تعزيز حقوق الدائن وضمانات المدين: قراءة قانونية تحليلية
يشكّل قانون التنفيذ أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة الناجزة، باعتباره الأداة القانونية التي تضمن تحويل الحقوق الثابتة بموجب السندات التنفيذية إلى
بقلم: الدكتور محمد عساف السلامات العدوان
أستاذ القانون الخاص، متخصص في قانون التنفيذ
يشكّل قانون التنفيذ أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة الناجزة، باعتباره الأداة القانونية التي تضمن تحويل الحقوق الثابتة بموجب السندات التنفيذية إلى حقوق مستوفاة على أرض الواقع. فلا تكتمل العدالة بمجرد صدور الأحكام القضائية، وإنما تتحقق بصورة فعلية عندما يتمكن أصحاب الحقوق من استيفاء حقوقهم وفق إجراءات قانونية فعّالة وعادلة.
وفي هذا الإطار، تأتي مسودة قانون التنفيذ الجديد في الأردن لتفتح بابًا مهمًا للنقاش القانوني والتشريعي حول مدى قدرة التنظيم المقترح على تطوير منظومة التنفيذ، والحد من المماطلة في الوفاء بالالتزامات، وتعزيز استخدام الوسائل الإلكترونية والبدائل الحديثة، مع المحافظة على الضمانات القانونية التي تحمي المدين من الإجراءات غير المتناسبة مع ظروفه المالية والإنسانية.
إن تقييم هذه المسودة لا ينبغي أن يقتصر على مدى قدرتها على تعزيز أدوات الدائن في تحصيل حقوقه، بل يتطلب أيضًا الوقوف على آثار أحكامها في المراكز القانونية للمدينين، ومدى مراعاتها لمبدأ التناسب بين قيمة الدين وطبيعة الإجراء التنفيذي، والتمييز بين المدين القادر على الوفاء والممتنع عن السداد، والمدين الذي يثبت عجزه الحقيقي عن تنفيذ التزاماته.
ومن هنا، تبرز أهمية دراسة الأحكام المتعلقة بالتسوية المالية، ونسب الدفعات والأقساط، ومنع السفر، والحبس التنفيذي، والسوار الإلكتروني، والرقمنة، وإجراءات بيع الأموال والعقارات المحجوزة، لما لهذه المسائل من أثر مباشر في تحقيق التوازن بين فاعلية التنفيذ وصون الحقوق والحريات.
وانطلاقًا من ذلك، تسعى هذه المقالة إلى تقديم قراءة قانونية تحليلية لأبرز إيجابيات مسودة قانون التنفيذ الجديد وسلبياتها المحتملة، مع طرح مجموعة من الملاحظات والتوصيات التشريعية التي من شأنها الإسهام في تطوير النصوص المقترحة، بما يحقق العدالة بين أطراف العلاقة التنفيذية، ويعزز الثقة بالقضاء، ويرسّخ مبدأ سيادة القانون.
فالتشريع التنفيذي الناجح ليس الذي يمنح الدائن وسائل أكثر للضغط على المدين فحسب، ولا الذي يحدّ من إجراءات التنفيذ على نحو يؤدي إلى تعطيل استيفاء الحقوق، وإنما هو التشريع الذي يوفّق بين سرعة تحصيل الحقوق، واحترام الكرامة الإنسانية، وضمان الإجراءات العادلة، بحيث لا يصبح الإعسار سببًا للعقاب، ولا تتحول المماطلة إلى وسيلة للإفلات من الالتزامات
ومن الناحية القانونية، أرى أن أبرز المسائل التي تستحق التوقف عندها هي مدى تناسب القيود المفروضة على المدين مع قيمة الدين وظروفه المالية، ومدى فاعلية البدائل المقترحة للحبس، وضمان عدم تحول إجراءات التنفيذ إلى وسيلة ضغط تتجاوز الغاية من التنفيذ.
أولًا: سلبيات إضافية محتملة لمسودة القانون
1. عدم مراعاة القدرة المالية الفعلية للمدين
تحديد قسط شهري بنسبة ثابتة قد لا يراعي تفاوت الدخول، أو وجود التزامات أسرية، أو تعدد الدائنين. فقد تكون النسبة مناسبة لمدين ومُرهقة لآخر، حتى لو تساوت قيمة الدين.
2. احتمال عدم التناسب بين الإجراء التنفيذي وقيمة الدين
قد يؤدي الجمع بين منع السفر والسوار الإلكتروني وغيرها من التدابير إلى فرض قيود شديدة على المدين، خصوصًا في الديون الصغيرة أو الحالات التي يثبت فيها العجز الحقيقي عن الوفاء.
3. التأثير في قدرة المدين على العمل والسداد
قد يحد منع السفر من فرص العمل خارج المملكة، كما قد يؤثر السوار الإلكتروني في بعض المهن والأنشطة. وهذا قد يقلل قدرة المدين على توفير الأموال اللازمة لسداد الدين بدلًا من تعزيزها.
4. الحاجة إلى ضمانات قضائية واضحة
ينبغي تحديد أسباب فرض التدابير البديلة ومدتها وآلية تمديدها وإنهائها، مع تمكين المدين من الاعتراض عليها أمام جهة قضائية مختصة، تجنبًا للتوسع في القيود دون رقابة كافية.
5. مخاطر الخصوصية والأخطاء التقنية
تطبيق السوار الإلكتروني يتطلب قواعد لحماية بيانات الموقع والحركة، وآلية لمعالجة الأعطال أو الإنذارات الخاطئة، وتحديد الجهة المسؤولة عن الأضرار الناتجة عن الخلل التقني.
6. احتمال زيادة العبء على المحاكم ودوائر التنفيذ
إذا لم تُدعّم الرقمنة بالكوادر المؤهلة والأنظمة المترابطة، فقد تنشأ منازعات جديدة بشأن التبليغ الإلكتروني، وصحة التوقيع، والمزايدات، والأعطال، مما قد يطيل الإجراءات بدلًا من تسريعها.
7. احتمال بيع العقار بأقل من قيمته العادلة
منح المدين مهلة لبيع عقاره بنفسه إيجابي من حيث المبدأ، لكن نجاحه يتوقف على كفاية المهلة، وإمكان الحصول على تقييم عادل، ومنع الاستغلال، وحماية حقوق الدائنين والغير.
ثانيًا: سلبيات قانونية جوهرية تستحق الإضافة
إلى جانب ما سبق، أرى أن هناك ثلاث نقاط أكثر أهمية من الناحية القانونية، خصوصًا في ضوء ما تتضمنه المسودة المنشورة للاستشارة العامة بتاريخ 27/10/2026. 
8. التوسع في منع السفر دون اشتراط إثبات خطر حقيقي على التنفيذ
إذا كان منع السفر يُفرض لمجرد طلب الدائن، دون اشتراط وجود قرائن على تهريب الأموال أو احتمال مغادرة المدين بقصد تعطيل التنفيذ، فقد يتحول من تدبير احترازي إلى وسيلة ضغط على المدين. والأفضل ربطه بأسباب جدية ومحددة، مع تسبيب القرار وإتاحة الاعتراض عليه.
9. استمرار منع السفر رغم ترك ملف التنفيذ حكمًا
من أبرز الإشكالات المقترحة عدم إلغاء منع السفر تلقائيًا عند ترك المعاملة التنفيذية حكمًا بعد المدة المحددة. فقد يبقى المدين مقيدًا في حريته في التنقل رغم عدم متابعة الدائن للملف، الأمر الذي يستدعي وضع آلية لمراجعة استمرار ضرورة هذا الإجراء.
10. عدم التمييز الكافي بين العجز عن السداد والامتناع المتعمد
ينبغي أن يميز القانون بوضوح بين المدين الذي لا يملك القدرة المالية على الوفاء، والمدين القادر الذي يتعمد المماطلة أو إخفاء أمواله. فالمساواة بين الحالتين في القيود والإجراءات قد تؤدي إلى تحميل المدين المعسر نتائج لا يستطيع تفاديها.
وهذه النقاط الثلاث مترابطة: فكلما اتسعت سلطة اتخاذ التدابير المقيدة للحرية، ازدادت أهمية الرقابة القضائية والتناسب والتسبيب.
ثالثًا: إيجابيات إضافية محتملة للمسودة
1. تعزيز فرص استيفاء الدائن لحقه
إتاحة الحجز على أموال المدين في حالات محددة منذ تسجيل الدعوى التنفيذية، عندما يكون السند التنفيذي حكمًا قضائيًا، قد تقلل فرص تهريب الأموال أو التصرف بها للإضرار بالدائن، مع مراعاة الضمانات القانونية المقررة. 
2. تعزيز الشفافية في الديون التجارية
إلزام المدين بالإفصاح عن مصادر دخله وأمواله في الحالات التي تحددها المسودة يساعد على تكوين صورة أوضح عن ملاءته المالية، ويحد من إخفاء الأموال أو تقديم صورة غير دقيقة عن القدرة على السداد. 
3. الحد من الأضرار الناجمة عن حجز المركبات
إتاحة تسلّم المركبة أو إبقائها لدى المدين وفق شروط وضمانات محددة، مع استمرار الحجز القانوني عليها، قد تحافظ على وسيلة عمله ومصدر دخله، دون إهدار حق الدائن في التنفيذ. 
4. تحسين إجراءات بيع الأموال المحجوزة
تنظيم المزايدات وتحديد ضوابط لتقييم الأموال وبيعها قد يقلل من المماطلة، ويحسن فرص الوصول إلى سعر عادل، ويحد من النزاعات المتعلقة بصحة إجراءات البيع. 
5. تطوير إجراءات الطعن في القرارات التنفيذية
إعادة تنظيم طرق الطعن واختصاص المحاكم قد تسهم في توحيد الاجتهادات وتحسين كفاءة الفصل في المنازعات، بشرط ألا تؤدي إلى تقليص غير مبرر لحق التقاضي أو زيادة كلفة الطعن على المتقاضين. 
رابعًا: ملاحظات مهمة على النقاط التي ذكرتموها
هناك أربع ملاحظات أرى ضرورة أخذها بالحسبان عند إعداد الدراسة القانونية:
- نسبة 3%: يجب تحديد وعاء احتساب النسبة بدقة؛ هل هي من إجمالي الدين أم من الرصيد المتبقي؟ فالنسبة من الرصيد المتبقي تختلف عن النسبة من إجمالي الدين، كما أن إلزام المدين بنسبة ثابتة قد لا يراعي قدرته المالية الفعلية.
- السوار الإلكتروني: لا يكفي اعتباره بديلًا عن الحبس؛ بل يجب بيان الحالات التي يجوز فيها فرضه، ومدته، وتكلفته، وآلية التظلم منه، ومدى تناسبه مع طبيعة الدين.
- الديون التي تقل عن 5,000 دينار: ينبغي التمييز بين عدم جواز الحبس في حالات معينة وبين عدم جوازه في جميع الديون التي تقل عن هذا المبلغ؛ فلا يصح تعميم الحكم دون الرجوع إلى النص المقترح والاستثناءات الواردة فيه.
- مهلة الستين يومًا للتصرف بالعقار: ينبغي أن تكون المهلة مرتبطة بضوابط تضمن حصول المدين على سعر عادل، مع منع التصرف الصوري أو الإضرار بالدائنين، وتحديد مصير الإجراءات إذا انقضت المهلة دون إتمام البيع أو الرهن.
خامسًا: أهم التوصيات التي أقترح إضافتها إلى الدراسة
ربط أقساط التسوية بالقدرة المالية الفعلية للمدين، مع إبقاء حد أدنى استرشادي أو قانوني يسمح بالاستثناء المسبب عند الضرورة.
عدم فرض منع السفر إلا بقرار مسبب يستند إلى أسباب جدية، مع وجوب مراجعة استمراره دوريًا.
النص صراحة على رفع منع السفر عند ترك المعاملة التنفيذية حكمًا، ما لم توجد أسباب قانونية مستقلة ومبررة لاستمراره.
إخضاع السوار الإلكتروني لمبدأ الضرورة والتناسب، ووضع ضمانات للخصوصية والأخطاء التقنية.
منح المدين فرصة حقيقية للتسوية قبل اتخاذ الإجراءات الأشد، باستثناء الحالات التي تستوجب تدخلًا عاجلًا وفق القانون.
توفير آلية فعالة لتقييم الأموال والعقارات المحجوزة، وتمكين الأطراف من الاعتراض على التقييم أو إجراءات البيع.
مراعاة كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة والظروف الاجتماعية والمالية الاستثنائية، ضمن ضوابط واضحة تمنع التعسف وتحفظ حقوق الدائنين.
الخلاصة القانونية: المسودة تطرح توجهًا مهمًا نحو تحديث التنفيذ وتعزيز تحصيل الحقوق، لكن نجاحها يتوقف على عدم الاكتفاء بتقوية أدوات الدائن؛ بل على تحقيق توازن حقيقي بين سرعة التنفيذ، وفعالية التحصيل، والضمانات القضائية، والقدرة الفعلية للمدين على الوفاء.
أخبار ذات صلة

ناجح الصوالحه يكتب: من ابكى الأردنيين؟

نادر الظهيرات يكتب: سيبقى الأردن بعون الله بقيادته الهاشمية الحكيمة، وجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية ووعي شعبه ووحدة الصف، وطن المحبة والنخوة والع

اللواء المتقاعد أنور الطراونة يكتب : هل توجد رعاية رسمية إسرائيلية لعمليات التهريب إلى الأردن؟

باسم البقور يكتب: الأردن لا يحتمل سوء التقدير

د. شكري المراشده يكتب: جلالة الملك .. حين يتحدث الأردن بلغة الدولة والحكمة والمسؤولية

د. حميد البطاينه بكتب: مجموعة المحمود الطبية.. توسع قطري يفتح آفاقاً جديدة للكفاءات الجراحية الأردنية
أخبار من ذات القسم

جهاد مساعده يكتب: موسى حجازين.. حين يفيض القلب بجميل السؤال الملكي

جهاد مساعده يكتب: رح نورجيهم... كلمتان خفيفتان على اللسان مزلزلتان في الميدان!

منى الغانم تكتب:"حِكايةُ أَرضٍ تَتَعانقُ فيها تَراتيلُ الأَجراسِ معَ نداءاتِ المَآذن"

رضوان النعسان يكتب: الأحزاب السياسية والانتخابات البلدية المقبلة.. اختبار البرامج وقدرة الأحزاب على ترجمة التحديث السياسي إلى إنجازات

د. زهير طاهات يكتب: حين تصبح الزيارة ذاكرةً، والمصافحة رسالةً، والحضور الإنساني وطنًا

ناجح الصوالحه يكتب: دولة ابو عصام.
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...
