محمد باشا ملاحيم يكتب: ترجّل الجواد.. وارتقى شهيداً
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. ليس كل رحيلٍ غياباً، فثمة رجالٌ حين يترجّلون عن صهوة
بقلم : اللواء الركن المتقاعد محمد ملاحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
ليس كل رحيلٍ غياباً، فثمة رجالٌ حين يترجّلون عن صهوة الحياة، يتركون خلفهم سيرةً لا تنطفئ، وذكراً لا تمحوه الأيام، وأثراً يبقى حاضراً في وجدان الأوطان. ومن هؤلاء الشهيد البطل جواد السلايطة، الذي ارتقى وهو يؤدي واجبه، مقدّماً أغلى ما يملك دفاعاً عن أمن الأردن وكرامة أبنائه.
أيها الجواد الذي جاد بأغلى ما يملك، يا من تمنطق بالشرف العسكري واعتلى صهوة المجد شهيداً طاهراً نقياً، يا وجع الأردن الباقي ويا فخر ترابه الطهور؛ كيف ننثني حزناً وأنت الذي وقفت شامخاً تذود عن أمننا وعن كرامة هذا الوطن؟
لقد ارتقيت مقبلاً غير مدبر، وواجهت الغدر بقلب مؤمن لا يعرف الوجل، وجعلت من روحك الطاهرة سياجاً يحمي حدود الوطن وأمن الأردنيين. كنت نعم الابن، ونعم الجندي، ونعم البطل الذي اختار أن يظل وفياً لقسمه وعهده حتى اللحظة الأخيرة.
إلى والدي الشهيد.. الفخر الذي لا ينكسر
يا أبا الشهيد، ويا أم الشهيد، لا تبكيا جواداً، بل ازأرا فخراً؛ فاليوم تزف الأرض بطلاً من طراز هاشمي أصيل، ارتدى فوتيك الرجولة والوفاء، وخرج ليحرس الأنام بعينٍ باتت تحرس في سبيل الله.
إن الفخر الذي تركه جواد لا تقوى عليه الدموع، وإن كان الحزن على فراقه يسكن القلوب. فأنتم أهل الشهيد، وأصحاب المقام الرفيع في الصبر والتضحية، وقد قدّمتم للوطن ابناً حمل شرف الجندية، وأدى واجبه بإخلاص، وارتقى وهو ثابت على عهد الوفاء.
شهيدٌ حاضر في ذاكرة الوطن
إن غاب جسدك الطاهر يا جواد، فاسمك محفور بمداد من نور في كل بيت أردني، وصوت بطولتك سيبقى صدىً يتردد في جبال هذا الوطن وسهوله وباديته. فالشهداء لا يغيبون عن ذاكرة الأوطان، بل تتحول تضحياتهم إلى صفحات مضيئة في تاريخها، وإلى أمانة في أعناق الأجيال.
شُلّت يد الغدر والخيانة، وظل الأردن عزيزاً منيعاً بأبطاله، تزيدنا دماء شهدائنا عزماً وثباتاً، وتؤكد أن هذا الوطن سيبقى عصياً على كل من يحاول المساس بأمنه واستقراره.
نم قرير العين يا جواد، فقد أدّيت الأمانة وصنت العهد، وارتقيت إلى جوار ربك شهيداً. نسأل الله أن يسكنك فسيح جناته، مع الأنبياء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً، وأن يلهم أهلك وذويك وأبناء الأردن جميعاً جميل الصبر وحسن العزاء.
رحم الله شهيدنا البطل جواد السلايطة، وأعظم أجر الأردن وأهله، وحمى الله وطننا وشعبه وقيادته الهاشمية، في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين.
رحم الله الجواد.. فقد ترجّل جسداً، لكنه بقي في ذاكرة الوطن فارساً لا يغيب.
أخبار ذات صلة

معالي الشيخ فيصل الحمود الصباح يكتب: شلّت يد الإرهاب وحفظ الله الأردن قيادةً وشعباً.

العميد الركن محمد مهيدات يكتب: سوفكس 2026: توطين التكنولوجيا الدفاعية في عصر الحروب الذكية

د. محمد السلامات يكتب: مسودة قانون التنفيذ الجديد في الأردن بين تعزيز حقوق الدائن وضمانات المدين: قراءة قانونية تحليلية

نادر الظهيرات يكتب: سيبقى الأردن بعون الله بقيادته الهاشمية الحكيمة، وجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية ووعي شعبه ووحدة الصف، وطن المحبة والنخوة والع

العين فاضل محمد الحمود يكتب: خطاب الملك….. ضمير الأمة

المحامي محمد معين المراشده يكتب: هل تصبح الخوارزميات أقرب إلينا؟
أخبار من ذات القسم

أسعد العزام يكتب: الفكر التكفيري والمخطط الإجرامي...إستهداف الوطن يبدأ بمحاولة تفكيك وحدته

د. حابس الزبون يكتب: خطاب العرش السامي... رؤية ملكية ترسّخ ثوابت الدولة وترسم ملامح المستقبل

د. شكري المراشده يكتب: خطاب العرش: حين تتحول الثوابت الوطنية إلى مسؤوليات، وتصبح هيبة الدولة وعدالة الإنجاز معيار المرحلة

جهاد مساعده يكتب: الجذور الفكرية والفقهية للتكفيريين... من خوارج الأمس إلى دواعش العصر

جهاد مساعده يكتب: موسى حجازين.. حين يفيض القلب بجميل السؤال الملكي

ناجح الصوالحه يكتب: من ابكى الأردنيين؟
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...
