وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://alraqeb.net/news/92311/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D8%AF%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%AF%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9%D9%88%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D9%83%D9%86-%D9%81%D9%8A%D9%86%D8%A7
الزميل عدنان نصار يكتب : اربد..سيرة ومسيرة..وذاكرتها تسكن فينا.
ها آنذا ، اشرب قهوة الصبح الباكر على شرفة مقهى وسط المدينة العتيقة ..قهوتي وسط ،ولفافات تبغ من الصنف الجيد ، يخلو من القطران ، ولا يمت بصلة
كتب: عدنان نصار * -
ها آنذا ، اشرب قهوة الصبح الباكر على شرفة مقهى وسط المدينة العتيقة ..قهوتي وسط ،ولفافات تبغ من الصنف الجيد ، يخلو من القطران ، ولا يمت بصلة لمروجي المهربات..تبغ مدفوع عليه الضريبة وضريبة الضريبة ورسوم أخرى أيضا تتعلق بالضريبة ..!
هنا ، نتأمل مشهد المدينة العتيقة ، بكل تجلياتها وناسها الطيبة ..هنا ، يختلط الريف مع المدينة مع البوادي والمخيم ..كلهم يمضون نحو هدف واحد "طلب الرزق" والستيرة في زمن الردة السياسية الاممية التي تسود العالم وتأتينا من خلف المحيطات..
في الصبح تبدو المدينة القديمة نشطة ، صاخبة تدب فيها حياة من نوع مختلف ، تبدد الروتين ، وتأخذ المدينة حصتها من تقليد ورثته اربد منذ أن كان للمدينة العتيقة ساحة أفراح ، وخان حدو وفندق الوحدة العربية ..هنا ، وسط البلد تحتار في تسمية الأشياء او وصف الصور المتلاحقة لباعة على ارصفة المشاه ، يلونون الكلام ويلحنون مناداتهم بالبيع ،فكل شيء هنا قابل للحياة بشكل مختلف يعطي للمدينة زخم شعبي ،مشابه لمدن عربية شقيقة ..ذهب فالصو معلق على حديد ، على جانب الطرقات ، جوارب رجالي الأربعة بدينار ، ومستلزمات نسائية ، وأشياء،أخرى.. واحذية لطلاب المدارس وحقائب..وحقائق تحكيها المدينة بدون راوي .
اربد ، وسط البلد الساعة الان تشير الى العاشرة صباحا ، الرابع والعشرين من شهر آب..لظى آب يجعل الطرقات تتصبب عرقا ، وجباه العابرين تبدو عليها السخونة ، وطفل يمسك بثوب امه يطلب منها شربة ماء ..حتى شربة الماء في زمن الردة العالمية صار لها ثمن ومواصفات ومقاييس..، تعيدنا الذاكرة إلى اربد القديمة حين كان الماء سلسبيلا وعلى بوابة كل محل وبيت ..
الرابع والعشرون من شهر آب ، يوم لخميس ، حرقة الشمس ترتفع مع موعد الظهيرة ،وتدخل المدينة مرحلة الغنج من لظى آب ..وتبحث عن "من يطفيء القلب بشهد الرضاب "، رضاب المدينة العتيقة التي نبحث عن أدق تفاصيلها لتعيدنا إلى ذاكرة المدينة التي نعرفها .
فنجان قهوة اضافي ، يحضره نادل المقهى ، ليقول وهو يضع الفنجان على طاولة خشبية صغيرة على شرفة المقهى :"القهوة ضيافة يا استاذ..انت منهمك في الحديث مع المدينة" ..ضحكت بهدوء وشكرته على الضيافة ، وانا اخرج لفافة تبغ من الصنف الوسط رغم اننا من دافعي الضرائب لهذا الصنف الذي من المفترض أن يكون ممتاز ..،لكن ..، الازدحام المروري اعتادت عليه المدينة العتيقة ، وهي تبدو مثل "قاروطة حزينة" ان تخلت عن ازمتها ، هنا الزحمى والازدحام متلازمتان وبدونهما لا قيمة لاربد القديمة ..، شخصيا، لا أرى اي سبب مقنع لترتيب أوضاع المدينة القديمة ..،حتى بسطات الطرقات، والباعة المتجولين ، وعربات "العتالة" مواصفات تعطي قيمة اضافية لوسط المدينة ..لا فائدة مطلقا من اي جهد رسمي او مجلس بلدي يعيد ترتيب الوسط ..اتركوا الوسط كما هو يمارس اهتزازات غير مؤذية ولا معيبة.!
لنكهة القهوة هنا مذاق مختلف ، ورؤية المدينة من زاوية مختلفة ، تدخلك في حالة عشق بصرف النظر عن "ظلم ذوي القربى" للمدينة..، فما يسكن في ذاكرة الارابدة عن المدينة العتيقة أكبر من النسيان ، وعصي على اختراق الذاكرة او حرقها بما نراه من شيد او قرميد يغزو المدينة ، ويحول احيائها الجديدة إلى أحياء "هبلة" تهتم بالألوان وتنسى الإنسان.
ما زلت أمارس ، غزل رفيع مع ذاكرة المدينة العتيقة ..، شارع الهاشمي يتقاطع مع شارع الحب ، نزولا بإتجاه ميدان الساعة ..طنين الساعة متوقف منذ زمن بعيد ، غير أن الشجر المجاور لها ينطق بلسان ناس يجلسون على مقاعد حجرية واخرى خشبية ، يحتسون القهوة او ساندويشة على عجل ، بإستثناء كهل يجلس قبالة كشك الزرعيني للكتب والمجلات ، يشرب الشاي المعتق ولفافة تبغ أظن أنها من الصنف الدارج محليا .. من هذا الكشك بدأنا القراءة واليه ننتهي كلما سنحت فرصة زيارته ..او نزور خان "ابو عبدو" في ساحة الافراح سابقا ، فالخان تحول إلى معمل لتنظيف وترتيب جواعد الخراف وتحويلها إلى بسط أنيقة ، وفي كلا الحالتين رائحة الغنم موجودة يوم كان الخان "فندق مبات" لخراف تجار غنم في بداية الستينيات وحتى آواخر السبعينات..صوت سيد مكاوي بأغنيته التي لحنها لكوكب الشرق :"يا مسهرني .." قطعت استرسالي ، عندها قال هل ترغب بفنجان قهوة اضافي يا عزيزي ،هكذا قال أحمد من مصر الشقيقة وهو المشرف على المقهى ويرعى خدمة الزبائن .قلت :شكرا احمد ،لقد حان موعد مغادرتي .!!
* رئيس التحرير المسؤول لوكالة "الرقيب الدولي" الإخبارية .
أخبار ذات صلة

ماجد قويسم يكتب: د. نزار حداد.. كفاءة أردنية تتألق في مسيرة البحث الزراعي والمواقع الدولية

جهاد مساعده يكتب: الجذور الفكرية والفقهية للتكفيريين... من خوارج الأمس إلى دواعش العصر

العميد الركن محمد مهيدات يكتب: سوفكس 2026: توطين التكنولوجيا الدفاعية في عصر الحروب الذكية

د. محمد السلامات يكتب: مسودة قانون التنفيذ الجديد في الأردن بين تعزيز حقوق الدائن وضمانات المدين: قراءة قانونية تحليلية

جهاد مساعده يكتب: موسى حجازين.. حين يفيض القلب بجميل السؤال الملكي

ناجح الصوالحه يكتب: من ابكى الأردنيين؟
أخبار من ذات القسم

نادر الظهيرات يكتب: سيبقى الأردن بعون الله بقيادته الهاشمية الحكيمة، وجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية ووعي شعبه ووحدة الصف، وطن المحبة والنخوة والع

جهاد مساعده يكتب: رح نورجيهم... كلمتان خفيفتان على اللسان مزلزلتان في الميدان!

منى الغانم تكتب:"حِكايةُ أَرضٍ تَتَعانقُ فيها تَراتيلُ الأَجراسِ معَ نداءاتِ المَآذن"

اللواء المتقاعد أنور الطراونة يكتب : هل توجد رعاية رسمية إسرائيلية لعمليات التهريب إلى الأردن؟

باسم البقور يكتب: الأردن لا يحتمل سوء التقدير

رضوان النعسان يكتب: الأحزاب السياسية والانتخابات البلدية المقبلة.. اختبار البرامج وقدرة الأحزاب على ترجمة التحديث السياسي إلى إنجازات
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...
