وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://alraqeb.net/news/129019/%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D9%87-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-8200-%D9%88%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D8%AA%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%87-%D8%B9%D9%86-%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83
جهاد مساعده يكتب: 8200 وحسابات مجهولة تشتت الانتباه عن خطاب الملك
ما إن أنهى جلالة الملك عبدالله الثاني خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى شهد الفضاء الرقمي هجمات مسعورة، بدت في توقيتها ومضمونها وكأنها تسعى إلى تشتيت الانتباه عن خطاب عرّى
بقلم: جهاد مساعدة
ما إن أنهى جلالة الملك عبدالله الثاني خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى شهد الفضاء الرقمي هجمات مسعورة، بدت في توقيتها ومضمونها وكأنها تسعى إلى تشتيت الانتباه عن خطاب عرّى إسرائيل أمام العالم، وكشف التناقض بين ما تروّجه عن نفسها وما تمارسه على الأرض.
وهذا التوقيت يستحق التوقف عنده.
فالملك لم يتحدث عن الانتباه بوصفه مدخلًا بلاغيًا؛ بل وصفه بأنه أصبح موردًا جيوسياسيًا، وحذّر من أن الانشغال في الاتجاه الخطأ قد يجعل العالم يغفل عما يُصنع أمام عينيه. والأهم أنه تحدث عن التشتيت نفسه، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية، عندما تواجه بأدلة على ممارساتها، تلجأ إلى تشتيت الانتباه والنيل من صدقية منتقديها.
ومن هنا يصبح النظر إلى ما يجري في الفضاء الرقمي بعد الخطاب أكثر أهمية.
وفي هذا السياق، تبرز الوحدة 8200، إحدى أبرز وحدات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بقدراتها في استخبارات الإشارات والبيانات والفضاء السيبراني. وفي المشهد الرقمي الموجّه إلى الأردن، تبرز الحسابات الوهمية والمجهولة بوصفها إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها لإثارة الانقسام؛ وهي ظاهرة حذّرت منها شخصيات أردنية.
فبعد خطاب عرّى إسرائيل أمام العالم، لا يتطلب تحويل الأنظار عنه إقناع الأردني بالرواية الإسرائيلية؛ بل يكفي نقل اهتمامه من إسرائيل إلى الداخل، ومن التهديد الخارجي إلى الانقسام الداخلي.
وفي هذا الاتجاه، تنشط حسابات مجهولة الهوية تخاطب الجمهور بلسان أردني، مستثمرةً مشكلة البطالة والأوضاع الاقتصادية، ومركزةً محتواها على مؤسسات الدولة. والمسألة ليست في وجود هذه المشكلات، بل في كيفية توظيفها، وتوقيت تضخيمها، والاتجاه الذي يُدفع الغضب نحوه.
وقد حذّرت شخصيات وطنية أردنية من مخاطر الوحدة 8200 والنشاط الرقمي الموجّه إلى الداخل الأردني، لتتجه بعض الحسابات المشبوهة والمجهولة إلى مهاجمة هذه الشخصيات والتشكيك فيها، والتقليل من جهود الدولة، وإعادة تداول قضايا معلنة أو قيد التحقيق، وتقديمها كما لو كانت اكتشافات جديدة، واستثمارها في زيادة المتابعة والتفاعل. ويتسع هذا النمط ليشمل التشكيك في الإجراءات التي تخدم المصلحة الوطنية، وصولًا إلى شيطنة الدولة بمؤسساتها.
وتزداد المسألة خطورة عندما تنتقل بعض هذه الحسابات من التأثير في الرأي إلى محاولة صناعة حدث على الأرض، عبر نشر دعوات إلى الاعتصام أمام رئاسة الوزراء، محددةً المكان والزمان، في وقت لا يوجد فيه احتجاج قائم على الأرض تقوده جهة معلومة أو أصحاب مطالب ظاهرون.
وهنا تنكشف مفارقة الحساب المجهول: فهو لا ينقل احتجاجًا قائمًا، بل يحاول استدعاءه؛ ولا يتحدث باسم حركة ظاهرة في الشارع، بل يدعو الأردنيين إلى الظهور بأسمائهم ووجوههم، فيما يبقى هو مختبئًا خلف اسم مجهول وهوية غير معلومة. وهنا يصبح السؤال: من يدعو؟ ولماذا يختبئ؟ وما الغاية من محاولة نقل الغضب من الشاشة إلى الشارع؟
وهنا تلتقي آثار نشاط الوحدة 8200 وهذه الحسابات في الداخل الأردني، في استنزاف الثقة، وتوسيع الاستقطاب، وزعزعة تماسك المجتمع.
وبذلك يتبدل السؤال:
من: ماذا تفعل إسرائيل؟
إلى: ماذا تفعل الدولة الأردنية؟
وهنا يكمن تشتيت الانتباه.
فالحرب المعلوماتية الأكثر ذكاءً لا تصنع الأزمة من العدم؛ بل تلتقط مشكلة حقيقية وتضخمها. ولا تحتاج إلى أن تجعل المواطن يصدق رواية إسرائيل؛ بل يكفي أن تدفعه إلى فقدان ثقته بمؤسساته وبالآخرين من أبناء مجتمعه.
وهذا هو الخطر الحقيقي؛ ليس أن يصبح الأردني مؤيدًا لإسرائيل، بل أن يصبح خصمه، في نظره، أردنيًا آخر، وأن تتحول طاقته من متابعة الخطر المحيط بوطنه إلى مواجهة مفتوحة مع مؤسساته ومجتمعه.
ومواجهة ذلك تكون بكشف الحسابات الوهمية والمجهولة، وتتبع الحملات المنسقة، وبناء إعلام قادر على استعادة المبادرة قبل أن يملأ الآخر الفراغ.
لقد عرّى خطاب الملك إسرائيل أمام العالم، لكنه فعل شيئًا آخر بالغ الأهمية: حذّر من التشتيت قبل أن يصبح التشتيت نفسه جزءًا من المشهد.
ولهذا فإن المعركة بعد الخطاب ليست فقط على صحة المعلومة، بل على بوصلة الانتباه الأردني.
ففي حروب الوعي، لا يحتاج خصمك إلى أن يجعلك تصدقه.
يكفيه أن يجعلك تنظر إلى المكان الخطأ، وتغضب في الاتجاه الخطأ، بينما يفعل هو ما أراد لك ألا تراه.
اقرأ أيضاً

رضوان النعسان يكتب: خطاب جلالة الملك حمل الاردن ووجع فلسطين وقضايا العرب الى العالم

العين فاضل محمد الحمود يكتب: خطاب الملك….. ضمير الأمة

د. ماجدة أبو جاموس تكتب: خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الجمعية العامة للامم المتحدة .. رؤية ثاقبة ونظرة حصيفة

د. شكري المراشده يكتب: جلالة الملك .. حين يتحدث الأردن بلغة الدولة والحكمة والمسؤولية

أ. د. حابس الزبون يكتب: من التحذير إلى الفعل: قراءة في خطاب الملك ومستقبل الأمن الإقليمي

د. إحسان الرباعي يكتب: نبض الأمة ورسالة السلام: الفلسفة والأثر في الخطاب الملكي السامي
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...
