٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
--°
اتفاقيتان بين بلدية غرب إربد و GIZ بقيمة تقارب مليون يورومديرية شباب محافظة إربد تنفذ أنشطة توعوية حول السلامة المرورية والعمل التطوعيمديرية شباب العاصمة تنفّذ جلسة تعريفية بجائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعيجامعة جدارا توقّع مذكرة تفاهم مع شركة شعاع للطاقة الشمسية لتعزيز التدريب العملي لطلبة الكلية التقنيةجامعة جدارا تُكرَّم خلال حفل تخريج «نخب وطن الواعدة» تقديرًا لدورها في دعم الشباب وتمكينهمجامعة جدارا توقّع مذكرة تفاهم مع شركة دلتا للكهروميكانيك وأنظمة الطاقة الشمسية لتعزيز التدريب العملي لطلبة الكلية التقنيةجامعة جدارا توقّع مذكرة تفاهم مع نادي Bro Gym لتعزيز التدريب العملي لطلبة قسم التربية البدنية في الكلية التقنيةالبطاينة: صحة المرأة أولوية وطنية ومجتمعية.. والكشف المبكر يصنع الفارق في العلاج والشفاءوائل أبو العزام.. ضجة كشفت مكانته في نفوس الناسشركة كهرباء إربد تنفذ أعمال إنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق الجديدة لتعزيز السلامة المروريةالدكتور شكري المراشده يغادر الأردن إلى ألمانيا في رحلة علاجية.. وأسرة «الرقيب الدولي» تتمنى له الشفاء العاجلوزير البيئة يفتتح مؤتمر اليرموك حول الإدارة المستدامة للنفايات الصلبة وفرص الاستثمار الأخضرالغذاء والدواء: مسح 155 معصرة زيتون قبل التشغيل وتنفيذ 68 جولة رقابية خلال موسم الإنتاجكناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوقأحمد الفاعوري يؤدي اليمين القانونية أمام الملك محافظاً لجرش
منبر "الرقيب الدولي"

الزميل مُعين المراشده يكتب: مدرسة الأمس وطلاب اليوم.. من سوم إلى زحر حكاية جيل.

مع بداية كل عام دراسي، تعود بي الذاكرة إلى أواخر الستينيات والسبعينيات، إلى أيام كانت فيها المدرسة شيئًا آخر، وكان للعلم هيبة، وللمعلّم مكانة، وللدوام معنى، وللطالب علاقة مختلفة تمامًا بمدرسته

شاركWhatsAppFacebookX
الزميل مُعين المراشده


بقلم : مُعين المراشده * -

مع بداية كل عام دراسي، تعود بي الذاكرة إلى أواخر الستينيات والسبعينيات، إلى أيام كانت فيها المدرسة شيئًا آخر، وكان للعلم هيبة، وللمعلّم مكانة، وللدوام معنى، وللطالب علاقة مختلفة تمامًا بمدرسته.
لم تكن حياتنا المدرسية يومها مرفّهة، ولم تكن وسائل النقل تنتظرنا أمام أبواب بيوتنا، ولم تكن المدارس قريبة من الجميع. ومع ذلك كنا نذهب إليها وكأن بيننا وبينها موعدًا لا يجوز أن نخلفه.
أتذكر، في بداية المرحلة الثانوية، كيف كنت أنا وزملائي من أبناء قرية سوم نقطع المسافة إلى مدرسة زحر... أربعة كيلومترات ذهابًا، وأربعة أخرى إيابًا، مشيًا على الأقدام. ثمانية كيلومترات في اليوم، لم تكن تمنعنا منها شمس الصيف، ولا برد الشتاء القارس، ولا المطر، ولا وعورة الطريق.
لم نكن نملك سيارة توصلنا، ولا حافلة مريحة، ولا هاتفًا نرسل من خلاله رسالة إلى المدرسة إذا تأخرنا، ولا والدًا يستطيع أن يأتي بسيارته ليعيدنا إلى البيت.
كنا نمشي... ونصل.
وكان الوصول إلى المدرسة بالنسبة لنا انتصارًا صغيرًا يتكرر كل يوم.
والأهم من ذلك أننا كنا نعرف لماذا نذهب.
كنا نذهب لنتعلم، ونحترم المعلم، ونصغي إليه، ونحسب للكلمة التي يقولها حسابًا. كان المعلم بالنسبة لنا صاحب رسالة قبل أن يكون موظفًا، وكانت المدرسة بالنسبة لنا مكانًا له حرمته وهيبته.
لم تكن علاقتنا بالمعلم قائمة على الخوف وحده، بل على الاحترام. وكنا نعرف أن نجاحنا مسؤوليتنا، وأن الغياب والتأخر ليسا أمرين عابرين يمكن تبريرهما بسهولة.
اليوم تغيّر كل شيء تقريبًا.
أصبح الطالب يصل إلى المدرسة في سيارة أو حافلة، وقد لا يقطع في يومه جزءًا يسيرًا مما كنا نقطعه سيرًا على الأقدام. وأصبح الوصول إلى المعلومة أسهل من أي وقت مضى... فالهاتف بين يديه، والإنترنت مفتوح، والكتب متوفرة، ووسائل التعليم الحديثة حاضرة، والمدرسة أقرب، والطرق أسهل، والحياة عمومًا أكثر راحة.
ومع ذلك، يحق لنا أن نسأل:
هل زادت الراحة من حبّ العلم.. ؟ أم أنها أخذت شيئًا من قيمة المشقة التي كانت تصنع فينا الانضباط.. ؟
لا أقول إن كل طلبة اليوم سواء، ولا أن جيلنا كان كاملًا، فلكل زمن أبناؤه وظروفه. لكنني أتحدث عن ظاهرة لا يمكن تجاهلها... تفاوتٌ واضح في الالتزام بالدوام، وفي احترام المدرسة والمعلم، وفي شعور بعض الطلبة بأن التعليم حقّ بلا مسؤولية، والراحة حقّ بلا حدود.
في زماننا، كان الطالب يتحمل مشقة الطريق ليصل إلى المدرسة.
أما اليوم، فقد يصل الطالب إلى باب المدرسة في ظروف من الراحة لم نكن نحلم بها، ثم تكون مشكلته أنه لا يريد أن يدخل... !
كانت المسافة بين البيت والمدرسة أربعة كيلومترات، لكن الطريق 
واليوم قد لا تفصل الطالب عن مدرسته سوى دقائق قليلة، لكن الطريق إلى الانضباط يبدو عند بعضهم أطول بكثير.
ربما ليست المشكلة في الجيل الجديد وحده، بل في منظومة كاملة تغيرت.. الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، ومفهوم التربية، وحتى نظرتنا إلى المعلم وإلى معنى الالتزام.
ومع بداية عام دراسي جديد، أتمنى ألا نكتفي بتوفير المدارس والحافلات والأجهزة الذكية والمناهج الحديثة، بل أن نعيد إلى التعليم شيئًا أهم من كل ذلك.. 
هيبة المدرسة، واحترام المعلم، وقيمة الوقت، ومعنى المسؤولية.
فالتعليم ليس مبنى ندخله كل صباح، ولا كتابًا نحفظه، ولا شهادة نحصل عليها في النهاية.
التعليم شخصية تُبنى، وانضباط يُكتسب، ومسؤولية تُمارس، واحترام للعلم ولمن يحمله.
وأنا الذي كنت أقطع ثمانية كيلومترات يوميًا على قدمي بين سوم وزحر، في حر الصيف وبرد الشتاء، لا أحنّ إلى المشقة لذاتها، وإنما أحنّ إلى ذلك الإنسان الذي كانت المشقة تصنعه فينا.
كان الطريق طويلًا...
لكننا كنا نعرف إلى أين نمضي.
فهل يستطيع تعليم اليوم، بكل ما فيه من إمكانات ورفاهية، أن يصنع في أبنائنا إرادةً تساوي تلك التي كانت تحملنا ثمانية كيلومترات كل يوم... ؟

*ناشر ورئيس هيئة تحرير وكالة "الرقيب الدولي" الإخبارية.

أخبار ذات صلة

أخبار من ذات القسم

التعليقات

اكتب تعليقك وسيُنشر بعد مراجعة هيئة التحرير.

0/800

جاري تحميل التعليقات...