وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://alraqeb.net/news/122443/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%8F%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF%D9%87-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9
الزميل مُعين المراشده يكتب: حلاوة الزين... بين الفم والعين والسياسة
بقلم / معين المراشده *- يقول المثل الشعبي الأردني: "حلاوة الزين الفم والعين." وهو مثل يحمل حكمة عميقة.. فالجمال
بقلم / معين المراشده *-
يقول المثل الشعبي الأردني: "حلاوة الزين الفم والعين." وهو مثل يحمل حكمة عميقة.. فالجمال الحقيقي لا يكتمل إلا إذا اتفقت العين مع الفم. فالعين ترى الجمال، والفم يشهد له، فلا يكون المظهر خادعًا، ولا يكون الوصف مبالغًا فيه.
ولو أسقطنا هذا المثل على الواقع السياسي، لوجدنا أنه يصلح ليكون معيارًا لقياس نجاح أي دولة في إدارة شؤونها.
فـ "العين" في السياسة هي ما يراه المواطن من إنجازات على الأرض... خدمات أفضل، فرص عمل، عدالة، شفافية، وبنية تحتية تتطور. أما "الفم" ، فهو الخطاب الرسمي، والتصريحات، والوعود، والخطط، والبرامج التي تُعلن للرأي العام.
وعندما تتطابق العين مع الفم، يولد الاطمئنان.
يرى المواطن الإنجاز، ويسمع الحديث عنه، فيقتنع ويثق.
لكن المشكلة تبدأ عندما يسبق الفم العين.
حين تُقال كلمات كبيرة، بينما ترى العين واقعًا مختلفًا... ترتفع التوقعات، ثم تتسع فجوة الثقة. فالمواطن لا يحاكم الحكومات بما يُقال، بل بما يلمسه في حياته اليومية.
الأردن اليوم يواجه تحديات اقتصادية وإقليمية معقدة لا ينكرها أحد، لكنه يمتلك أيضًا رصيدًا كبيرًا من الاستقرار والمؤسسات والخبرات. وما يحتاجه المواطن أكثر من أي وقت مضى هو أن يرى أثر السياسات قبل أن يسمع عناوينها.
فالناس لا تريد خطابات مطمئنة فقط، بل تريد أن يطمئنها الواقع. ولا تبحث عن لغة الإنجازات بقدر ما تبحث عن الإنجاز نفسه.
إن قوة الدولة لا تكمن في براعة المتحدثين باسمها، بل في قدرة مؤسساتها على تحويل الوعود إلى نتائج. وعندما يصبح الإنجاز هو المتحدث الأول، تتحول التصريحات إلى مجرد تأكيد لما تراه العيون.
ولهذا يبقى المثل الشعبي صالحًا لكل زمان... "حلاوة الزين الفم والعين."
وفي السياسة أيضًا، لا يكفي أن يكون الكلام جميلًا، بل يجب أن يكون الواقع جميلًا بالقدر نفسه.. لأن المواطن قد يسمع بأذنه مرة، لكنه يرى بعينه كل يوم.
فإذا صدّقت العينُ الفمَ، استقرت الثقة. أما إذا كذّب الواقعُ الخطاب، فلن تنجح البلاغة في ترميم ما هدمته الوقائع.
وهكذا تبقى السياسة الناجحة هي تلك التي تجعل المواطن يقول ما تراه عيناه، لا ما يُطلب منه أن يسمعه.
* ناشر ورئيس هيئة تحرير وكالة "الرقيب الدولي" الإخبارية.
اقرأ أيضاً

الزميل مُعين المراشده يكتب: السعودية والأردن.. أخوّة راسخة لا تغيّرها الأيام

الزميل مُعين المراشده يكتب: حين كانت أبواب المحال التجارية تُفتح باكراً... وكانت القلوب أكثر يقيناً.

الزميل مُعين المراشده يكتب: مدرسة الأمس وطلاب اليوم.. من سوم إلى زحر حكاية جيل.

الزميل مُعين المراشده يكتب: الكتابة عندي… رسالة عمر

الزميل مُعين المراشده يكتب: حين يصبح المُنتَخَب بلا صلاحيات

الزميل مُعين المراشده يكتب: حين يتكلم رأس المال بلسان الأمة… خلف الحبتور وصوت الوحدة العربية.
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...
